أحمد ايبش
44
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
نعل الرسول بدمشق ونقل المقّري عن الرحلة فقال : وقال ابن رشيد في « ملء العيبة » عند ذكره المدرسة الأشرفيّة « 1 » وأنها إحدى المدارس الحافلة ، مع علوّ ساحتها وتشديد بنيانها وإتقان أبوابها ، ما نصّه : وبها إحدى نعليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقصدتها للتبرّك بها والشفاء من مرض أصابني ، فوجدت بركتها . وهذه المدرسة ابتني في قبلتها بيتان : أحدهما عن يمين المحراب ، وضع فيها نسخ من المصاحف ، والآخر عن يساره فيه النعل الكريمة ، فردة واحدة . وقد وضع لهذا البيت باب مصفّح بالنحاس الأصفر كأنه صفايح ذهب ، وعلّق عليه كلل حرير ثلاث : خضراء وحمراء وصفراء ، ووضعت النّعل الكريمة على كرسي من آبنوس ، ثم وضع على النّعل لوح من آبنوس ، ونقر في وسط اللوح بمقدار ما ظهرت النعل الكريمة منخفضة عن اللوح بمقدار النقر . ولا شكّ أنّه بقي منها تحت أطراف اللوح مقدار ما ثبّت به تحت اللوح ، وما أخذته المسامير التي طوّقت به ، فإن الدائر المحيط بها كلّه مكوكب بمسامير فضّة . ويملأ ذلك الظاهر منها الذي هو منقور عليه بأنواع الطيب ، حتى إن الذي يلثمها يمرّغ فمه من طيبها . فإذا أراد أن يحذو عليها مثالها جاء بكاغد ورق ووضعه على مقدار النقر ، وحزّه بظفره فارتسم مقدار النعل مثالا . وقد وكّل بها قيّم ، له عليها مرتب بلغنا أنه أربعون درهما ناصرية ، وأمر بفتح يوم الاثنين ويوم الخميس للناس يتبرّكون بلثمها . فاتّفق أني جئت إلى الشيخ زين الدين الفارقي شيخ التدريس بها في غير هذين اليومين ، فألفيته مريضا لزيما للفراش . فتحفّى وأمر الخديم القيّم بفتحها لي ، ففعل . وتمكنت من لثمها والتبرّك بها .
--> ( 1 ) دار الحديث الأشرفيّة الجوّانيّة في محلّة العصرونيّة ، بناها الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أخي صلاح الدّين الأيوبي عام 630 ه . كان بها إحدى فردتي نعل الرّسول ، والأخرى في المدرسة الدّماغية شماليها ، فأخذهما تيمور لنك عام 803 ه .